تفاصيل الحلقة
الحلقة الثامنة: كيف نجعل أبناءنا متميزين؟
إعداد وتقديم: د. إيمان الموسوي الإخراج الإذاعي: عقيلة الغانمي الحديث عن تميّز الأبناء هو حديث عن صناعة إنسان متكامل، لا يكتفي بالتفوق الظاهري، بل يحمل في داخله قيماً راسخة، وسلوكاً واعياً، وشخصيةً متزنة. فكل أبٍ وأمٍّ يتمنّيان أن يريا أبناءهما في مقدمة أقرانهم، لا ليتباهوا بهم فحسب، بل ليكونوا عناصر خيرٍ وإصلاح في مجتمعهم، نافعين لأنفسهم ولغيرهم، قادرين على تحمّل المسؤولية وبناء المستقبل بثبات. إن تميّز الأبناء يبدأ من داخل الأسرة، من الجو الذي ينشؤون فيه، ومن لغة الحوار التي يسمعونها، ومن القدوة التي يرونها كل يوم. فالطفل يتعلّم بالسلوك أكثر مما يتعلّم بالكلام، وحين يرى الصدق، والانضباط، والرحمة، واحترام الآخرين مجسّدةً في والديه، تنطبع هذه القيم في شخصيته دون عناء. فالتربية الواعية لا تقوم على الأوامر الصارمة، ولا على التدليل المفرط، بل على التوازن بين الحزم والاحتواء، وبين التوجيه وترك مساحة للاكتشاف. كما أن بناء الشخصية الإسلامية المميزة للأبناء يُعدّ ركناً أساسياً في تميّزهم؛ فغرس الإيمان في قلوبهم، وتعريفهم بالله تعالى منذ الصغر، وربطهم بالصلاة والقرآن والأخلاق الحسنة، يمنحهم بوصلةً داخلية تضبط سلوكهم وتوجّه قراراتهم. فالطفل الذي يعرف لماذا يصلّي، ولماذا يتحلّى بالأخلاق، يكون أكثر ثباتاً أمام المغريات، وأقدر على مقاومة الانحراف؛ لأن قيمه نابعة من قناعة، لا من خوف. ولا يقلّ الاهتمام بالجانب العقلي والمهاري أهميةً عن الجانب الروحي؛ فتميّز الأبناء يحتاج إلى اكتشاف قدراتهم، واحترام ميولهم، وتشجيع مواهبهم دون مقارنتهم بالآخرين. فلكل طفل طاقة خاصة، وحين يشعر بأن أسرته تؤمن به وتدعمه، ينمو لديه الشعور بالثقة بالنفس والطموح، فيسعى إلى التفوق بدافع داخلي، لا بضغط خارجي.
الأرشيف الإذاعي
في هذا القسم تجد جميع تفاصيل الأرشيف الإذاعي والبرامج المنجزة.
آخر الحلقات