تفاصيل الحلقة

الحلقة السادسة: إدارة الذات في الاستغلال الأمثل للوقت

12 رمضان 1430
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: د. إيمان الموسوي الإخراج الإذاعي: عقيلة الغانمي إدارة الذات في الاستغلال الأمثل للوقت ليست ترفًا فكريًا ولا مهارة ثانوية، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه النجاحات الفردية مهما اختلفت المواقع والمسؤوليات. فالوقت متاح أمام الجميع على حدٍّ سواء: الإداري الكبير، والطالب، وربّة البيت، وكل إنسان يسير في طريق الحياة. لكن الفارق الحقيقي لا يكون في كثرة الوقت أو قلّته، وإنما في طريقة إدارته والتعامل معه. تنظيم اليوم هو في جوهره إدارة واعية للذات؛ لأن الإنسان حين يخطط ليومه إنما يحدد أولوياته، ويرسم حدود جهده، ويمنح كل جانب من حياته حقَّه دون إفراط أو تفريط. ومن هنا يصبح تنظيم الوقت معيارًا حاسمًا لخوض أي مشروع جديد؛ فالشخص الذي لا يعرف كيف يدير وقته لن ينجح في إدارة مشروعه أو مسؤوليته مهما كانت بسيطة، بينما من أحسن تنظيم وقته يستطيع أن يتقدم بخطى ثابتة وواثقة. الملفت أن من لا ينظّم وقته يشعر دائمًا أن الأيام تمضي سريعًا دون إنجاز يُذكر؛ يذهب الوقت هباءً وهو لا يدري أين أنفقه، ولا ماذا حقق فيه. وهذا الضياع لا يكون بسبب كثرة المشاغل فقط، بل بسبب غياب الرؤية والتخطيط؛ فالعشوائية تستهلك الجهد وتسرق العمر بصمت. والوقت مورد فريد من نوعه؛ لأنه المورد الوحيد الذي يتساوى فيه جميع الناس. فلكل إنسان في اليوم أربع وعشرون ساعة لا تزيد ولا تنقص. لا يمكن ادخاره ولا استرجاعه، وما يمضي منه لا يعود. لذلك فإن حسن استثماره علامة وعيٍ ونضج، وسوء استغلاله خسارة لا تُعوَّض. حين يدير الإنسان وقته بوعي، يتحول يومه إلى مساحات منتجة، تتوازن فيها الواجبات مع الراحة، والعمل مع العبادة، والطموح مع السكينة. وبهذا الفهم تصبح إدارة الوقت ليست مجرد جداول ومواعيد، بل أسلوب حياة ينعكس على جودة الإنجاز، وطمأنينة النفس، ومعنى العيش.