تفاصيل الحلقة

الحلقة الرابعة: المشكلات العائلية وتنظيم الوقت

8 رمضان 1430
مشاركة الحلقة
image

إعداد وتقديم: د. إيمان الموسوي الإخراج الإذاعي: عقيلة الغانمي في بعض البيوت لا يكون الغياب جسدًا بل يكون انشغالًا دائمًا يأخذ الرجل من أسرته وهو حاضر بينهم فينشغل بإخوته ومشكلاتهم ومسؤولياتهم حتى تصبح زوجته وأولاده في آخر قائمة الاهتمام لا عن قصد دائمًا ولكن لأن الحدود لم تُرسَم منذ البداية فيتحول البر إلى إفراط وتتحول الصلة إلى تقصير في حق من هم أولى بالرعاية والاحتواء. الزوجة حينها لا تطلب المستحيل بل تطلب شراكة حقيقية تشعر فيها أنها ليست ضيفة مؤقتة في حياة زوجها ولا خيارًا ثانيًا بعد الجميع والأبناء لا يفهمون مبررات الغياب ولا يميزون بين النية الطيبة والنتيجة المؤلمة هم فقط يشعرون بأن أباهم ليس لهم كما ينبغي فينشأ فراغ عاطفي لا تملؤه الأعذار. العدل بين الحقوق لا يعني قطع الرحم ولا التخلي عن الإخوة بل يعني أن لكل دائرة حقها وحدودها فالأسرة الصغيرة التي اختارها الإنسان بعقد ومسؤولية تحتاج حضورًا واعيًا ووقتًا ثابتًا وأمانًا نفسيًا لأن التقصير فيها لا يُعوَّض لاحقًا ولا يُصلَح بسهولة. كثير من المشكلات الأسرية تبدأ من هذا الباب حين تُهمَل الزوجة فتشعر بالوحدة ويكبر الأبناء على شعور بالتهميش ويظن الزوج أنه يفعل الصواب لأنه لم يقصّر مع أحد بينما الحقيقة أن الإهمال الصامت أشد أثرًا من الغياب المعلن فالأسرة لا تحتاج بطلًا خارج البيت بل تحتاج رجلًا حاضرًا فيه يشعرهم بأنهم أولوية لا هامش. وحين يُعاد ترتيب الأولويات بوعي ورحمة يستطيع الإنسان أن يكون بارًا بإخوته وعادلًا مع أسرته دون أن يخسر أحدًا لأن التوازن ليس أن تُرضي الجميع بل أن تعطي كل ذي حق حقه في وقته ومكانه الصحيح.